أحمد بن محمد المقري التلمساني

240

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إياس بن معاوية : ما خاصمت أحدا بعقلي كلّه إلّا القدرية ، قلت لقدري : ما الظلم ؟ فقال : أخذ ما ليس لك ، قلت : فإنّ اللّه له كل شيء . الواسطي : ادّعى فرعون الربوبية على الكشف ، وادّعت المعتزلة الربوبية على الستر ، تقول ما شئت فعلت . ومنه : من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل ، إذا كان القدر حقّا فالحرص باطل ، إذا كان اللّه ، عزّ وجلّ ، عدلا في قضائه فمصيبات الخلق بما كسبت أيديهم : [ البسيط ] ما عذر معتزليّ موسر منعت * كفّاه معتزليّا معسرا صفدا « 1 » أيزعم القدر المحتوم ثبّطه ؟ * إن قال ذاك فقد حلّ الذي عقدا ومنه : دخل محمد بن واسع على بلال بن فروة فقال : ما تقول في القدر ؟ قال : تفكر في جيرانك أهل القبور فإن فيهم شغلا عن القدر : [ السريع ] وكل من أغرق في نعته * أصبح منسوبا إلى العيّ « 2 » المقادير ، تبطل التقدير ، وتنقض التدبير . قال معتزلي لسني : لو أراد ثبوت أحد على الكفر لم يقل لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ الأحزاب : 43 ] فقال السني : لو لم يكن الإيمان من فعله لم يقل لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ الأحزاب : 43 ] . قال نقفور طاغية النصارى لأبي الحسن الشلباني : أنت تقول إنّ الخير والشرّ من اللّه ؟ وذلك لأنّ النصارى كلّهم على مذهب القدرية في الاستطاعة ، قال : نعم ، قال : كيف يعذب عليه ؟ هل كان حقّا عليه أن يخلق ؟ فقال : لم يضطره إلى ما خلق مضطرّ . قيل : نزلت وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ في القدرية ؛ لأنهم أضافوا الحول والقوة في الشرّ إلى البشر فأشركوهم في الخلق ، أما ترى قوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [ القمر : 47 ] إلى قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 47 ] [ الخفيف ] كنت دهرا أقول بالاستطاعة * وأرى الجبر ضلّة وشناعه

--> ( 1 ) الصفد - بفتح الصاد والفاء - العطاء . ( 2 ) أغرق : بالغ ، وغالى .